الشيخ حسين المظاهري
47
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
بمواقع المعروف والمنكر في الشرع وفي البدع - أن يقوم بهذا الواجب ولو لميكن في قيامه هذا تأثيراً توّاً ومن فوره ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه ، وإلّافعليه لعنة اللّه » « 1 » ؛ ولم يشترط النبيّ صلى الله عليه وآله في وجوب النهي عن البدع احتمال التأثير ؛ كما انّ أبا الأحرار وسيّد الكونين أباعبداللّه الحسين عليه السلام نهج هذا المنهج في قيامه المبتني على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقام بهما مع علمه بأنّه لا تأثير في قيامه هذا على الفور . المورد الثاني : لو كان هذا الأمر والنهي لاتمام الحجّة على تاركي المعروف وفاعلي المنكر ، فيحكم العقل بوجوبهما أيضاً ، « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 2 » . وقد دلّ الكتاب الكريم في وقعة أصحاب السّبت على أنّ سيرة اللّه - سبحانه وتعالى - جرت على نزول العذاب على تاركي النهي عن المنكر . أمّا الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر منهم فقد أنجاهم اللّه عن العذاب لقيامهم بهما مع علمهم بأنّه لا أثر في فعلهم ، وذلك لما لهذا المورد من الأهمّيّة البالغة . المورد الثالث : لو كان هذا الأمر والنهي لقلع مادّة الفساد لئلّا تسري إلى غير فاعليه من آحاد الناس فيحكم العقل أيضاً بوجوب القيام بهما وإن لميكن فيهما تأثيرٌ من فوره . كما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بطرد الثلاثة الّذين تخلّفوا عن محاربة المشركين في حرب التبوك وتمرّدوا عن متابعة جيش المسلمين « 3 » ، قال اللّه - سبحانه وتعالى - حاكياً عمّا فعل بهم المسلمون
--> ( 1 ) . راجع : « بحار الأنوار » ج 54 ص 234 ؛ وانظر : « الكافي » ج 1 ص 54 الحديث 2 ، « وسائلالشيعة » ج 16 ص 269 الحديث 21538 ، « عوالي اللآلىء » ج 4 ص 70 الحديث 39 ، « نهج الحقّ » ص 37 . ( 2 ) . كريمة 42 الأنفال . ( 3 ) . « وهم من الأنصار كعب بن مالك الخزرجيّ ومرارة بن الربيع وهلال بن أميّة الأوسيّان » ؛ راجع : « التبيه والاشراف » ص 236 ؛ وانظر : « البداية والنهاية » ج 5 ص 33 ، « سيرة النبيّ » - لابن هشام - ج 4 ص 957 .